الشريف المرتضى
153
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وأيّ تأثير لتركها ليس ( هو لفعلها ) « 1 » ؟ فإن قالوا : لأنّه لو كان من فعل الجنّ لوجب أن يخطر ذلك ببال العرب ، مع اجتهادهم في التماس الشّبهات ، [ و ] لو خطر لهم لوقفوا عليه . وإذا لم يفعلوا فلأنّ ذلك ممتنع عندهم . وليس دعواهم أنّه من فعل الجنّ بهذه المنزلة ؛ لأنّهم قد يجوز أن يكذبوا « 2 » بادّعاء ذلك ، ويحملهم القصور عن الحجّة ، وقلّة الحيلة على البهت والمكابرة « 3 » . قيل لهم : هذا رجوع إلى أنّ العرب يجب أن تعرف كلّ شيء ، وقد قلنا في ذلك ما فيه كفاية . وبعد ، فليس يمكنكم أن تقولوا : إنّ الجنّ لو كانت فعلت القرآن لوجب أن تعلم العرب بحالهم ؛ لأنّه لا دليل لهم على مثل هذا ، ولا طريق يوصلهم إلى العلم به . وأكثر ما تدّعون أن تقولوا : إنّ العرب لا بدّ أن يخطر ببالها جواز كون مثل القرآن في مقدور الجنّ ، وإذا خطر لها ذلك ولم يؤمنها من أن تكون فعلته وأظهرته شيء ، لم يكن لها بدّ من المواقفة عليه ! وهذا ممّا لا فرج لكم فيه ، لأنّا نقول عنده :
--> ( 1 ) في الأصل : هذا فعلها ، والمناسب ما أثبتناه مطابقا لما في الذخيرة / 393 . ( 2 ) في الأصل : يتكذّبوا ، والظاهر ما أثبتناه . ( 3 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 392 - 393 : « خبّرنا لو واقفت العرب على ذلك وادّعت في القرآن أنّه من فعل الجنّ ، أكان ذلك دالّا على أنّه من فعل الجنّ على الحقيقة ؟ فإن قال : نعم ، قيل له : كيف ؟ وكيف يدلّ على ذلك ، وأيّ تأثير لدعواهم في تحقيق هذا الأمر ؟ وإن قال : لا يدلّ ، قيل له : كيف لم تدلّ المواقفة على أنّه من فعلهم ، ودلّ تركها على أنّه ليس من فعلهم ، وأيّ تأثير للترك ليس هو للفعل ؟ » .